الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )

522

بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة

بلعنه ، فيصير بعد ساعة وليّ اللّه لهم عدوّ اللّه وعدوّ اللّه حجّة اللّه . وقصة الخوارج مع أصحاب المهلّب بعد قتل ابن الزّبير واستيلاء عبد الملك على العراق في ذلك معروفة - بعد ذكر قتل هولاكو في سنة ( 656 ) للمستعصم آخر العبّاسيين في العراق : « ثمّ دخلت سنة سبع وخمسين بعد ستّمائة والدّنيا بلا خليفة » ( 1 ) . وقال بعد ذكر نصبهم بمصر خليفة في سنة ( 659 ) : « وكان مدّة انقطاع الخلافة ثلاث سنين ونصفا » ( 2 ) . قلت : ولم يبق حتّى يرى انقطاع خلافتهم إلى الأبد . وفيه أيضا في عنوان ( في مدّة الخلافة في الاسلام ) بعد نقل خبر جابر بن سمرة عن النّبيّ صلى اللّه عليه وآله : لا يزال هذا الأمر عزيزا ينصرون على من ناواهم عليه اثني عشر خليفة كلّهم من قريش - أخرجه الشيخان وغيرهما وله طرق وألفاظ - إلى أن قال - : قال القاضي عياض : لعلّ المراد بالاثني عشر في هذه الأحاديث وما شابهها : أنّهم يكونون في مدّة عزّة الخلافة ، وقوّة الإسلام ، واستقامة أموره ، والاجتماع على من يقوم بالخلافة ، وقد وجد هذا في من اجتمع عليه النّاس إلى أن اضطرب أمر بني أميّة ووقعت بينهم الفتنة زمن الوليد بن يزيد ، فاتّصلت بينهم إلى أن قامت الدولة العباسية فاستأصلوا أمرهم . ثمّ قال : قال شيخ الاسلام ابن حجر في شرح البخاري : كلام القاضي عياض أحسن ما قيل في الحديث وأرجحه لتأييده بقوله في بعض طرق الحديث الصحيحة : « كلّهم يجتمع عليه الناس » . وإيضاح ذلك أنّ المراد بالاجتماع : انقيادهم لبيعته ، والّذي وقع أنّ الناس اجتمعوا على أبي بكر ثمّ

--> ( 1 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 475 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء للسيوطي : 476 .